اسماعيل بن محمد القونوي
500
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويجوز أن يكون حالا في المستكن في كُفُواً فتقديمه جائز بناء على تلك القاعدة وبالنظر إلى مقتضى الحال . قوله : ( أو خبرا ويكون كُفُواً حالا من أحد ) وجوز تقديمه عليه ولو تأخر كان صفة ومحط الفائدة حينئذ حال إذ لا معنى ولم يكن كائنا أو حاصلا له أحد بدون ملاحظة الحال فاتضح ضعف هذا الاحتمال ولذا أخره وبهذا البيان وهو كون الحال محط الفائدة اندفع إشكال أبي حيان بأن الظرف ليس بتام بل ناقص إذ لا يشك من له ذهن صحيح لا ينعقد كلام من قوله : لم يكن له أحد فلا يصلح أن يكون خبرا وجه الاندفاع هو قد تقرر في كلامهم أن محط الفائدة هو القيد في الكلام المقيد وإشكاله إنما يرد إذا لم يكن مقيدا بالحال ونظائره كثيرة جدا . قوله : ( ولعل ربط الجمل الثلاث بالعاطف ) أي الجمل الثلاث وهي : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً بالعاطف إذ لم يلد معطوف عليه وإن لم يكن معطوفا كما أن لم يكن له كفؤا معطوف لا معطوف عليه ويصح اطلاق ربطه بالعطف عليهما . قوله : ( لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال ) فالأول نفي الولد وهو قسم من الأمثال وهو المماثلة بكونه ولدا له والثاني نفي المولودية وهو قسم آخر وهو المماثلة بكونه مولودا والثالث نفي النظير وهو قسم آخر وهو المماثلة بكونه نظيرا له فالمقسم وهو المثل مطلقا يتناول هذه الأقسام فبينها تغاير باعتبار الفصول ومناسبة باعتبار الجنس فلتغايرها من وجه واجتماعها في المقسم حسن العطف والجامع عقلي والمراد بالأخير نفي المماثلة الغير الولدية والمولودية بقرينة أن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما وراء الخاص وجه الخصيص بالذكر ما مر من رد المشركين والنصارى وذكر الثاني للتتميم وإلا فيدخلان في قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً بل ذكر هذا للتصريح بما علم ضمنا لما مر من أن أحدا يدل على سلب جميع الصفات السلبية وترك العطف فيما قبله قد مر وجهه وكذا ترك عطف لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] لأنه مؤكد للصمدية لأنه الغني المطلق المحتاج إليه كل ما سواه لا يكون له والد ولا مولود وإلا لزم الافتقار المنافي للصمدية . قوله : ( فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كُفُواً بالتخفيف وحفص كفوا بالحركة وقلب الهمزة واوا ) منبهة اسم فاعل من التنبيه وهذا أولى من نسخة مبينة من البيان وعدي بعلى لتضمنه معنى الدلالة والمراد بالجملة الواحدة واللّه تعالى ليس له مثل والجمل المنبه عليها لم يلد الخ والغرض من هذا التفصيل رد المخالفين صراحة والمراد بالتخفيف التسكين وبالضم هو الثقيل بالنسبة إلى التسكين وهو المراد بقوله بالحركة . قوله : ( ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها ) أي بطريق الإشارة والإجمال لا صراحة ولا تفصيلا إذ قد عرفت أن أحدا يدل على جميع الصفات السلبية وتنزهه تعالى عنها كما دل اللّه على جميع صفات الكمال لكن